علي بن عبد الله السمهودي

158

جواهر العقدين في فضل الشرفين

يصرّ على ارتكاب المنهيّات على ما سبق في القسم الأوّل . وعن الفضيل « 1 » بن مرزوق قال : سمعت الحسن بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنهم يقول لرجل ممّن يغلو فيهم : ( ويحكم أحبّونا للّه ، فان أطعنا اللّه فأحبّونا ، وان عصينا اللّه فأبغضونا . فقال له الرّجل : [ 57 ظ ] أيكم ذو قرابة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأهل بيته ؟ فقال : ويحكم لو كان اللّه نافعا بقرابته من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بغير عمل بطاعته لنفع بذلك من هو أقرب اليه منّا أباه وأمّه ، وانّي أخاف أن يضاعف للعاصي منّا العذاب ضعفين ، وو اللّه انّي لأرجو أن يوتى المحسن منّا أجره مرتين ) « 2 » ، أخرجه الطائي في أواخر الحديث الرابع من أربعينه . فقوله : ( انّي أخاف أن يضاعف للعاصي منّا العذاب ضعفين ) إشارة إلى ما سبق من كفران نعمة القرب « 3 » ، فتعظم العقوبة ، ولأنّهم قد يقتدى بهم في ذلك ، وانّما قال : ( وو اللّه انّي لأرجو . . إلى آخره ) وذلك للحثّ على التّمسّك بهديهم ، فيكون لهم مع أجر عملهم مثل أجر من اقتدى بهم فيه ، وممّا يقوّي رجاه فيما ذكر أنّ نساءه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من جملة أهل بيته كما سبق ، وقد نصّ الكتاب العزيز على كونهنّ يوتين أجرهنّ مرتين .

--> ( 1 ) هو أبو عبد الرحمن فضيل بن مرزوق الأغر ، مولى بني عنزة : روى عن أبي إسحاق السبعي ، وعدي بن ثابت ، وعطية ، والعوفي ، والأعمش ، وغيرهم . ينظر تهذيب التهذيب 8 / 298 . ( 2 ) المختصر من كتاب الموافقة بين بني هاشم والصحابة ، ورقة 67 . ( 3 ) كذا في الأصل ، ( م ) ، وفي ( ب ) : ( القرآن ) ، وهو خطأ .